السيد عباس علي الموسوي

237

شرح نهج البلاغة

الدنيا ساحة على ثراها يتسابق الناس وغدا يوم القيامة تكون النتيجة فأما إلى الجنة وأما إلى النار وبيد هذا الإنسان يكون الخيار وهو يرسم نتيجته التي يريدها . . ( أفلا تائب من خطيئته قبل منيته ) هذا أول النجاح وبدء الفلاح أن يضع الإنسان قدميه على الطريق الصحيح وهذا لا يكون إلا بأن يبتدأ بالتوبة عن كل ذنب ارتكبه . . . التوبة هي المدخل الصحيح لبدأ العمل الناجح . . . أن تندم على سيئاتك وتعود إلى ربك وتصحح مسارك . . التوبة قبل الموت . . وأنت صحيح ، قوي ، قادر نشيط ، وأنت في كمال عقلك وتمام قوتك ومع ذلك تبكي على خطيئتك وتعود لربك . . التوبة هي المفتاح الذي يفتح أمامك أبواب الرحمة والعطف وتوصلك إلى المقام الكريم . . فهل من تائب عن ذنبه قبل الموت . . ( ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ) بعد أن ذكر التوبة أتبعها بالعمل الصالح من أجل نفسه . . من أجل سعادتها وكرامتها . . من أجل أن تعيش في رحمة اللّه ورضوانه قبل أن يأتي يوم الشقاء وقد فات أو ان العمل ومضت أزمانه . . ( ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل فمن عمل في أيام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله ولم يضرره أجله ) حضّ عليه السلام الناس على العمل قبل حلول الموت فإن الإنسان يأمل بأمر ويستطيع أن يعمل له في دار الدنيا فمن عمل في أيام أمله ما يريده من الأعمال وهو قادر على ذلك قبل الموت لم يضره الموت لو جاءه لأنه ينقله من دار العمل والتعب إلى دار الجزاء والثواب وهناك يتلقى جزاء ما عمله وما قام به ولا يكون هذا الموت ضارا له أو مؤثرا عليه . ( ومن قصّر في أيّام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضره أجله ) من قصر في دار الدنيا وتوانى عن العمل في أيام الأمل قبل أن يحضره الموت ثم جاءه الموت خسر العمل من حيث أنه لم يعمل وقت العمل وقد فات وقته الآن وضره الأجل أي ألحق به الضرر وهو العقاب لأن هذا الموت نقله إلى عالم صعب عجيب يحاسب المرء فيه على تقصيره وقلة عمله . . . وبعبارة موجزة : من عمل في دار الدنيا وجاءه الموت لم يؤذيه شيء ومن لم يعمل وجاءه الأجل كان الموت مصيبة له حيث ينقله إلى العذاب والهوان . . الإيمان الصحيح : ( ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة ) وهذه من قواعد الإيمان وأسسه